محمد متولي الشعراوي

3999

تفسير الشعراوى

أي أنه ختم الوصايا التسع بهذا القول ؛ لأن الصراط المستقيم يشمل الوصايا التسع السابقة ويشمل كل ما لم يذكر هنا . وقلت : إننا نلاحظ أن الخمس الأول ذيلها الحق بقوله : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، والأربع التي بعدها ذيلها الحق بقوله : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ والواحدة الجامعة لكل شئ قال تذييلا لها : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . فما الفرق بين التعقل والتذكر والتقوى ؟ إن الأشياء الخمسة الأولى التي قال الحق فيها : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 151 ) ( سورة الأنعام ) هذه الأشياء كانت موجودة في بيئة نزول القرآن ، إنهم كانوا يشركون باللّه ويعقون والديهم ويقتلون الأولاد ويقارفون الفواحش ويقتلون النفس التي حرم اللّه قتلها إلا بالحق ، فأوضح لهم : تعقّلوها ، فإذا ما تعقلتموها تجدون أن تكليف اللّه بمنعكم من هذه الأفعال ، إنّه أمر يقتضيه العقل السليم الذي يبحث في الأشياء بمقدمات سليمة ونتائج سليمة ، لكن « الأربع » الأخرى ، هم كانوا يفعلونها ويتفاخرون بها . ففي التي كانوا يعملونها من القيام على أمر مال اليتيم والوفاء في الكيل والميزان والعدل في القول والوفاء بالعهد قال : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي إياكم أن تغفلوها ؛ فإذا كنتم تفعلونها وأنتم على جاهلية ؛ فافعلوها من باب أولى وأنتم على إسلامية . ثم جاء بالوصية الجامعة :